عبد العزيز كعكي

321

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

محمود بن زنكي إلى المدينة المنورة عام ( 557 ه / 1161 - 1162 م ) ، فقام بعمارة للحجرة النبوية الشريفة « 1 » . كما قام بتجديد السور القديم مرة ثانية ، وكان تجديد ابن زنكي لهذا السور قد جاء مصاحبا لإنشائه لسور المدينة الثاني وعمارته للحجرة النبوية الشريفة . ويشير السيد السمهودي إلى نص يوثق عمارة نور الدين ابن زنكي لهذا السور وجده في نهاية القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي على باب من الحديد داخل بوابة البقيع ، أورد نصه بقوله : « هذا ما أمر بعمله العبد الفقير إلى الله - تعالى - محمود بن زنكي بن أقسنقر - غفر الله له - سنة ( 558 ه / 1162 - 1163 م ) « 2 » . ويرجح الدكتور مصطفى لمعي أن سبب بناء محمود بن زنكي للسور الثاني ، وتجديده للسور الأول يرجع إلى ضرورة توفير الحماية الكافية للمدينة المنورة من الغزو الصليبي ، ويشير إلى ما يؤكد ذلك وهو ما حصل فعلا عام ( 578 ه / 1182 - 1183 مم ) حينما نزل الجنود الصليبيون بقيادة - ( RAY NALD OF CHATILLON ) في ينبع ، ولكنهم صدوا بقيادة أحد أفراد عائلة صلاح الدين الأيوبي « 3 » . وهذا لا يعني أن نغفل عن الدافع الرئيسي الذي دفع نور الدين بن زنكي لعمارة السور وتجديده ، والمتمثلة في طلب أهل المدينة وإلحاحهم المستمر على الملك نور الدين بن زنكي بإقامة هذا السور نظرا لكثرة سكان المدينة الأمر الذي أدى إلى خروجهم وسكنهم خارج السور الأول ، مما جعلهم عرضة للسلب والنهب من قبل الأعراب المحيطة بالمدينة . ومن المصادر التاريخية التي تطالعنا في هذه الفترة زيارة ابن جبير الذي توفي سنة ( 614 ه / 1217 م ) فقد وصل إلى المدينة المنورة في 3 محرم 580 ه / 16 ابريل 1184 ه وأعطى وصفا سريعا للمدينة المنورة اشتمل على أهم المعالم والآثار وخاصة ما يتعلق بالحرم النبوي الشريف ، كما تحدث عن أسوار المدينة وما عليها من أبواب فيقول : « وآثار هذه القرية المكرمة ومشاهدها كثيرة لا تحصى ، وللمدينة المكرمة أربعة أبواب وهي تحت سورين في كل سور باب يقابله آخر ، الواحد منها كله حديد ويعرف باسمه باب الحديد - ويرجح

--> ( 1 ) « الرحلة الحجازية » - محمد البتنوني - ص 8 / « خلاصة الوفاء » - السيد السمهودي - ص 360 . ( 2 ) « خلاصة الوفاء » - السيد السمهودي - ص 360 . ( 3 ) « المدينة المنورة ، تطورها العمراني » - د . صالح لمعي - ص 15 .